الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
32
مناهل العرفان في علوم القرآن
تحمل ولا تصور خطأ . أما التفسير فيمكن أن يكون في معانيه المرادة للمفسر خطأ أي خطأ ، وعلى هذا فترجمة هذا التفسير ترجمة صحيحة لا بد أن تحمل هذا الخطأ وتصوره ؛ وإلا لما صح أن تكون ترجمة له لأن الترجمة صورة مطابقة للأصل ، ومرآة حاكية له على ما هو عليه ؛ من صواب أو خطأ ، إيمان أو كفر ، حق أو باطل . والقرآن ملى بالمعاني والأسرار الجلية والخفية إلى درجة تعجز المخلوق عن الإحاطة بها ، فضلا عن قدرته على محاكاتها وتصويرها ، بلغة عربية أو أعجمية . أما التفسير فمعانيه محدودة ، لأن قدرة صاحبه محدودة ، مهما حلق في سماء البلاغة والعلم . وعلى هذا فعدسة أي مصور له ، تستطيع التقاطه وتصويره بالترجمة إلى أية لغة . ( الأمر الخامس ) : يجب أن تسمى مثل هذه الترجمة ، ترجمة تفسير القرآن ، أو تفسير القرآن بلغة كذا . ولا يجوز أن تسمى ترجمة القرآن بهذا الاطلاق اللغوي المحض ، لما علمت من أن لفظ ترجمة القرآن مشترك بين معان أربعة ، وأن المعنى الرابع هو المتبادر إلى الأذهان عند الإطلاق ، نظرا إلى أن العرف الأممى العام لا يعرف سواه . ولا يجوز أيضا أن تسمى ترجمة معاني القرآن ، لأن الترجمة لا تضاف إلا إلى الألفاظ . ولأن هذه التسمية توهم أنها ترجمة للقرآن نفسه ، خصوصا إذا لاحظنا أن كل ترجمة لا تنقل إلا المعاني دون الألفاظ . ( الأمر السادس ) يحسن أن يدون التفسير العربي وتشفع به ترجمته هذه ، ليكون ذلك أنفى للريب ، وأهدى للحق ، وأظهر في أنه ترجمة تفسير لا ترجمة قرآن ، ومن عرف قدر القرآن لم يبخل عليه بهذا الاحتياط ، لا سيما في هذا الزمن الذي تنمر فيه أعداء الإسلام ، وحاربونا فيه بأسلحة مسمومة من كل مكان . ( الأمر السابع ) يجب أن يصدر هذا التفسير المترجم بمقدمة تنفى عنه في صراحة أنه ترجمة للقرآن نفسه ، وتبين أن ترجمة القرآن نفسه بالمعنى المتعارف أمر دونه خرط القتاد ،